أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
33
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
رسول اللّه وعلى أصحابك أجمعين ، وجعل يكرر ذلك مرارا وهو في حال عظيم إلى أن سكن عنه ذلك الحال وجلس في الحرم ، وقال له : يا ماضي لما كنت أسلّم عليه فيرد عليّ السلام بسبابته وأنا أنظر إليه ، قال : ودخل علينا في تلك الساعة أبو محمد عبد العزيز الزيتوني وكان ناظرا على طعام الفقراء ، فقال له : يا سيدي مات بعيري وبقي حمله في الأرض ، فقال له : واللّه ما عندي في هذه الساعة لا صفراء ولا بيضاء وأمره بالجلوس ونحن في حلقة دائرين عليه ، فأدخل رأسه في طوقه ساعة ثم أخرج رأسه وقال : يا عبد العزيز ادن مني فدنا منه ، فقال له : أدخل يدك في جيبي وخذ ما فيه فأدخلها وأخرجها مملوءة ذهبا وقال : انظروا إليه واللّه ما ضربه ضارب ولا صاغه صائغ ، وإنما قيل لي يا علي خذ ما في جيبك ، ثم قال له : اشتر جملا وما تحتاج إليه من الزاد للفقراء ، وكان أبو محمد الزيتوني من كبار أصحابه ، فدعا الشيخ يوما بعرفة واختص الشيخ أبو محمد الزيتوني بالتأمين عليه قال له : أمّن على دعائي ، فلما فرغ من دعائه قال : واللّه لقد دعا بدل وخليفة ، فقال له سيدي عبد العزيز : يا سيدي من البدل ومن الخليفة ؟ فقال له : أنا الخليفة وأنت البدل . قال : وحدثني الشيخ الصالح المفتي جمال الدين القرشي العراقي بمدينة القاهرة سنة خمس عشرة وستمائة قال : سمعت الشيخ أبا العباس المرسي نفعنا اللّه ببركته يقول : صلينا الصبح ذات يوم وراء أبي الحسن الشاذلي فقرأ سورة الشورى ، فلما بلغ قوله تعالى : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً [ الشّورى : 49 ، 50 ] وقع في نفسي شيء من ذلك المعنى ، فلما سلّم الشيخ من الصلاة التفت إليّ وقال لي : يا أبا العباس ، يهب لمن يشاء إناثا العبادات والمعاملات ، ويهب لمن يشاء الذكور الأحوال والعلوم والمقامات ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا يجمع ذلك فيمن يشاء من عباده ويجعل من يشاء عقيما بلا علم ولا عمل فتعجبت من ذلك ، فقال الشيخ : واللّه ما وقع في خاطر أحد شيء وإلا أطلعني اللّه عليه في تلك الصلاة أو غيرها . حدثني الشيخ أبو العزائم ماضي قال : كان للشيخ ولد اسمه علي فلقيته يوما بالإسكندرية سكران بالخمر ، فأتيت به إلى الدار وضربته ضربا وجيعا ، فتعلق بأمه فجذبته جذبة شديدة وهو واثق بأمه فخرج بخيوط رأسها في يده فبكت وجاء الشيخ رضي اللّه عنه ، فقال لها ما يبكيك فأخبرته بالقصة ولم تخبره بالخمر وسكر ولدها فتغير الشيخ ودخل الزاوية وقال لي : يا ماضي فعلت كذا وكذا ، فقلت له : يا سيدي إني وجدته سكران بالخمر ، واللّه لو تعلق بك لجلدته الحد ، فسكت الشيخ ودخل